العباس بن بكار الضبي
20
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
فقال لها معاوية : يا أختاه ، لا يكذبنّك ظنك ، ولا يبعد عنك ذهنك . واللّه ما عادلت عليا قط ! فكيف ؟ وهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، من ولد إبراهيم الخليل - عليه السلام - وكان عبد المطلب بن هاشم جواد العرب ، وفارس الكرب ، المطعم بالسّغب « 1 » . وكان أبو طالب السهل الطريقة ، الحامي الحقيقة . وكان علي بن أبي طالب قاضي الأمة ، وأعظمهم فخرا ، وأكرمهم مجدا . حامي الذّمار ، عزيز الجار ، صهر الرسول ، وسيد الكهول ، وزوج البتول . فايم اللّه ، لأصبحنّ جالسا ، ولأسمعنك ممن وفد عليّ من سائر العرب خلاف ما ظننت ، وغير ما وصفت . فلما أصبح قال : اجلسي في قبتك ، وارخي عليك سجفك لتسمعي مقالة من يدخل عليّ من وجوه بني أمية ، ورؤساء أهل الكوفة ، وأخبارهم . [ حجر بن عدي الكندي الكوفي ] فلما مثلوا ، واستقرت بهم مجالسهم قال معاوية للحاجب : أدخل علي حجر بن عدي الكندي الكوفي « 2 » . فأذن له . فدخل ، وسلم . فقال له معاوية : يا بن الأسن ، القبيح المنظر ، القاطع بنا الأسباب ، المسمى بالأحزاب ، والملتمس بحربنا الثواب ، والمساعد علينا أبا تراب .
--> ( 1 ) السغب : جوع مع تعب . يقال : به سغب ومسغبة ، وسغابة . ( 2 ) حجر بن عدي بن جبلة الكندي ، ويقال له : حجر الغير . وقد على النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وشهد القادسية ، وصفين إلى جانب علي . وافتتح مرج عذراء . أظهر المناوأة لبني أمية ، فأرسله زياد بن أبيه مكبلا إلى معاوية بن أبي سفيان فقتله وأصحابه عند عذراء سنة 51 ه . وروي أن معاوية لما حج بعد مقتل عدي استأذن على عائشة فأبت أن تأذن له ، ثم احتال لذلك فدخل ، فقالت : أقتلت حجرا ! ؟ قال : « وجدت في قتله صلاح الناس وخفت من فسادهم » . له ترجمة مطولة في تاريخ دمشق ( خ ظاهرية م 4 ق 131 ) فيها تفصيل خبر مقتله . وانظر تاريخ الطبري ، وكامل ابن الأثير حوادث سنة 51 ه ، وسير أعلام النبلاء 3 / 462 ، ومروج الذهب 3 / 12 ، ومعجم البلدان : « عذراء » .